الشيخ الطوسي
279
المبسوط
( فصل ) * ( في الدعاوى في وقت قبل وقت ) * إذا تنازعا عينا من الأعيان عبدا أو دارا أو دابة فادعى أحدهما أنها له منذ سنتين وادعى الآخر أنها له منذ شهر وأقام كل واحد منهما بينة . أو ادعى أحدهما أنها له منذ سنتين ، وقال الآخر هي الآن ملكي ، وأقام كل واحد منهما بينة بما يدعيه الباب واحد ، ولا فصل بين أن يدعي أحدهما ملكا قديما ، والآخر ملكا في الحال ، وبين أن يدعي كل واحد منهما قديم الملك وأحدهما أقدم . فإذا ثبت أنه لا فصل بينهما لم يخل العين المتنازع فيها من أحد أمرين إما أن تكون في يد ثالث أو في يد أحدهما ، فإن كانت في يد ثالث قال قوم هما سواء ، وقال آخرون التي شهدت بقديم الملك أولى وهو الأقوى عندي . فمن قال : التي شهدت أولى حكم بها ، وأثبت الملك له منذ أول الوقت ، إلى وقت الشهادة ، وما كان من فائدة أو نتاج أو ثمرة طول هذه المدة فهو للمشهود له بالملك ، لأنا حكمنا بأن الملك له هذه المدة ، فكان نماؤه له . ومن قال هما سواء قال هما متعارضتان فإما أن يسقطا أو يستعملا ، فإذا سقطتا كان وجودهما وعدمهما سواء ، وقد تداعيا دارا في يد ثالث ولا حجة لأحدهما ، فإن أنكرها فالقول قوله مع يمينه ، وإن أقر بها لأحدهما ، ثم قال لا بل للآخر سلمت إلى الأول ، وهل يغرم للثاني ؟ على قولين وإن أقر بها لأحدهما ، فهل يحلف للآخر ؟ على قولين ، فمن قال يغرم مع الاقرار له قال يحلف مع الانكار ، ومن قال لا يغرم مع الاقرار ، قال لا يحلف مع الانكار ، وإن أقر بها لهما نصفين ، فهل يحلف للآخر على النصف الذي أقر به بعده ؟ على قولين . ومن قال يستعملان قال إما أن يقرع أو يوقف أو يقسم فإذا أقرع فهل يحلف مع القرعة ؟ على قولين ، ومن قال يوقف أوقف ، ومن قال يقسم قسمت بينهما لأن